كوركيس عواد
125
الذخائر الشرقية
خرساباد قرية في شمال شرقي الموصل ، على 20 كيلومترا منها . تقع بالقرب منها أطلال عاصمة الملك الآشوري سرجون الثاني ( 721 - 705 ق . م . ) . وقد سماها « دور شروكين » أي مدينة سرجون . وكان في موضع هذه المدينة قبل إنشائها قرية صغيرة اسمها « مكانيبا » . كانت دور شروكين ، نتيجة رغبة سرجون الثاني في نقل العاصمة الآشورية من نينوى إلى مدينة يشيدها بنفسه . وقد استمر تشييد المدينة والقصور مدى سني حكمه . ولم يطل العهد بهذه العاصمة ، فإن الملوك الآشوريين من بعد سرجون ، ما لبثوا أن هجروها وعادوا إلى نينوى . فاستولى الخراب على خرساباد . تمتد خرساباد فوق رقعة من الأرض رباعية الشكل تقريبا ، تبلغ أبعادها 1760 * 1675 مترا ، فمساحتها زهاء ميل مربع . ويحيط بها سور من اللبن طوله سبعة كيلومترات ، ذو أبراج تنيف على برجا ، ويتخلله ثمانية أبواب ذوات مداخل تزين جدرانها منحوتات رائعة من الثيران المجنحة برءوس بشرية ، كانت عند الآشوريين بمثابة الملاك الحارس الذي يقي المدينة من الشرور والمخاطر « 1 » . عرف في هذه المدينة ثلاثة صنوف من المباني : القصور الملكية ، المعابد ، مساكن نبلاء المدينة أو لعلها كانت دواوين الدولة . لبثت هذه المدينة مطمورة تحت التراب حتى منتصف القرن التاسع عشر ، حين أخذ المنقبون يبحثون في أطلالها . ومن هؤلاء فكتور پلاس الفرنسي ، وقد نقب فيها سنة 1852 ، فتتبع جدران القصر وأبواب المدينة ووضع مخططا عاما للمدينة ، واستنسخ صور المشاهد التي كانت تزين جدران القاعات في ديوان الحكومة وغرفه ، ونشر ما توصل إليه في مؤلف كبير عظيم الشأن « 2 » . وأوفد المعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو ، بعثة أثرية في 1929 ، نقبت في خرساباد مدة ثماني سنين ، فاكتشفت منحوتات كثيرة نقل بعضها إلى أميركة ، وحفظ سائرها في المتحف العراقي . وقد أصدرت تلك البعثة مؤلفا حافلا
--> ( 1 ) طه باقر : مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ( 1 : 191 بغداد 1955 ) . ( 2 ) Place ( V . ) , Ninive et I'Assyrie . ( 3 Vols . , Paris 1867 - 1870 ) .